القاضي التنوخي
94
الفرج بعد الشدة
396 أشرف يحيى البرمكي على القتل فخلّصه إبراهيم الحرّاني وزير الهادي وحكي : أنّ موسى الهادي كان قد طالب أخاه هارون أن يخلع نفسه من العهد ، ليصيّره لابنه من بعده « 1 » ، ويخرج هارون من الأمر ، فلم يجب إلى ذلك . وأحضر يحيى بن خالد البرمكي ، ولطف به ، وداراه ، ووعده ومنّاه ، وسأله أن يشير على هارون بالخلع ، فلم يجب يحيى إلى ذلك ، ودافعه مدّة . فتهدّده وتوعّده ، وجرت بينهما في ذلك خطوب طويلة ، وأشفى يحيى معه على الهلاك ، وهو مقيم على مدافعته عن صاحبه . إلى أن اعتلّ الهادي ، علّته التي مات منها ، واشتدّت به ، فدعا يحيى ، وقال له : ليس ينفعني معك شيء ، وقد [ 222 غ ] أفسدت أخي عليّ ، وقوّيت نفسه ، حتى امتنع مما أريده ، وو اللّه لأقتلنّك ، ثم دعا بالسيف والنطع ، وأبرك يحيى ، ليضرب عنقه . فقال إبراهيم بن ذكوان « 2 » الحرّاني [ 213 ر ] يا أمير المؤمنين : إنّ ليحيى
--> ( 1 ) اسم الابن جعفر بن موسى الهادي ، إذ لمّا أفضت الخلافة إلى موسى الهادي ، أراد خلع أخيه هارون من ولاية العهد ، والبيعة لابنه جعفر ، وتابعه القوّاد على ذلك ، وأمر أن لا يسار أمام الرشيد بحربة ( الطبري 8 / 207 ) ومضى الرشيد مرّة ومعه جعفر بن موسى الهادي راكبين ، فبلغا قنطرة من قناطر عيساباذ ، فالتفت أبو عصمة ، القائد المرافق لجعفر ، وقال للرشيد : مكانك حتّى يجوز وليّ العهد ( الطبري 8 / 232 ) فكان أوّل ما صنعه الرشيد لمّا بويع أن أمر بأبي عصمة فضربت عنقه وشدّت جمّته في رأس قناة ، وحملت في موكبه لمّا دخل بغداد ( الطبري 8 / 232 ) ولمّا أفضت الخلافة للرشيد زوّج ابنته حمدونة من جعفر بن موسى الهادي ( الطبري 8 / 212 ) . ( 2 ) إبراهيم بن ذكوان الحرّاني ، وزير الهادي : ترجمته في حاشية القصّة 346 من هذا الكتاب ، راجع